منتديات نورة الحربي

 

 


العودة   منتديات نورة الحربي > مواضيع منقولة من مواقع اخرى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-15-2012, 10:44 AM
rss
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي بوب.. موب.. عمي! ? الفصل السادس

 

بوب.. موب.. عمي! ? الفصل السادس
.

الفصل السادس: عَتمَةٌ ما بين السَنا و السناء!

.

.


  • 17 سبتمبر | أيلول 2005م
بدأ يومي هذا ثقيلا.. اليوم هو يوم سفري للسعودية..

و على الرغم من أني لطالما كنت تواقا للعودة للوطن في أي مناسبة حيث الأهل و الأصدقاء القدامى.. إلا أن هذه المرة كان الأمر مختلفاً..
في البداية، كان أكثر ما يلجم رغبتي الجامحة في السفر هو هاجس البعد عن جوزاء.. تلك الآسرة التي ظللت طوال عمري أبحث عنها.. إلا أن هذا الهاجس كان أيضا يخبو أمام هاجس أكبر، و هو هاجس القلق من أحداث يوم الأمس..

كنت قد عاهدت نفسي و أنا أعيد شريط أحداث يوم الأمس أن لا أبدأ الاتصال بجوزاء، حتى و لو كان ذلك يعني أن أسافر دون سماع صوتها و الاطمئنان عليها..
قطعت هذا العهد و أنا أعرف حجم الألم الكبير الذي قد أعانيه بسببه.. إلا أني لا أريد أن أتسبب في المزيد من المشاكل.. يكفي ما حدث بالأمس.. صورتها و هي حزينة و خائفة في القطار تكاد لا تفارق مخيلتي أبدا..

قمت بترتيب ملابسي و توضيبها استعداداً للسفر.. ثم جلست أنتظر صديقي (آلن) ليقلني إلى المطار، حيث أصر على ذلك عندما علم بسفري قبل أيام..

.

يبدو أني كنت هرِعاً في الاستعداد للسفر، فبعد أن ألقيت نظرة على الساعة اكتشفت أنه بقي وقت طويل على موعد السفر، و من المؤكد أن آلن لن يكون هنا قبل ساعة على أقل تقدير..

يجب أن أقتل الوقت قبل أن يقتلني!
فالانتظار حتما سيرديني فريسة سائغة للتفكير و القلق.. للتأمل و التوتر..
الانتظار سيدفعني لمحاولة البحث عن إجابة لتساؤل – أحاول أن أهرب منه منذ الصباح – عن سبب عدم اتصال جوزاء بي حتى الآن على الرغم من أنها وعدتني أنها ستفعل برسالتها يوم أمس!

اتصلت بوالدي.. أعددت كوبا من القهوة.. عزفت على الغيتار.. تأكدت من توقيت موقد الغاز كي لا تتجمد المياه في الأنابيب أثناء سفري.. اتصلت بالبستاني لأخبره بأني لأن أكون متواجدا في الأسبوعين القادمين.. أرسلت رسالة إلكترونية للمشرف الأكاديمي على بحثي أخبره ببعض الأفكار البحثية.. فعلت كل ذلك و أكثر و لم تمضِ سوى عشرون دقيقة! .. و لم تتصل جوزاء..

إلهي.. كم أكره لحظات الانتظار!

.

بعد دقائق أخرى مضت بصعوبة شديدة في محاولات لقتل الوقت..
اتصل آلن ليبلغني أنه ينتظرني في الخارج، فأخذت حقائبي و خرجت مسرعا..

سارع آلن لمساعدتي لوضع الحقائب في السيارة.. فبادرته بالقول:

- Hey, mate! Many thanks for coming..

- Hey, you’re alright?

- Yeah..

- You look pale, mate!

- Don’t worry about it.. It’s just that I haven’t got e**ugh sleep..

- You should shine for you’re in love!

- What?! .. Who told you such a thing?

- Thamer!

- I will kill him!

- (Guffawed before saying).. so, terminal 3?

- Yes, mate..

.

وصلنا إلى مطار هيثرو الذي يبعد بضعة دقائق فقط عن قرية Virginia Water حيث أسكن.. و قبل أن أهم بالنزول قال آلن:

- OK, that will be £35..

- How about a kiss, instead?

- Wouldn’t say **!

- (Guffawed before saying).. will tell your girlfriend, cheating brat!

- (Laughed loudly)..

ودعت آلن بسرعة، ثم دخلت إلى بهو المطار الكبير و أنا أجر حقيبتي و أحمل غيتاري على ظهري..

بوب.. موب.. عمي! الفصل السادس
مدخل منفذ المسافرين الثالث في مطار هيثرو

اتجهت مسرعا إلى مأمور شركة الطيران ليصدر لي بطاقة الصعود الى الطائرة، لأجد طابورا طويلا من المسافرين و قفت في آخره..
كان الطابور يتقدم ببطء شديد.. في حين كنت أختنق بعبرات ضج بها صدري.. حلمي الجميل – الذي مضى كوميض بارق – بدا و كأنه ينهار أمامي..
سأسافر الآن و أنا أعرف أن جوزاء مرتبطة بآخر.. سأسافر دون حتى أن أودعها..

.

عندما أتى دوري أخيرا.. تفاجأت بمأمور شركة الطيران يسألني:

- Are you together?

- **, it’s just me… wait what do you..

التفت بسرعة لأجد جوزاء واقفة بجانبي و تتصنع النظر بعيدا و هي تبتسم ابتسامتها الساحرة..!
قلت بذهول:

- جوزاء؟!!!

- أهلا!

- لا والله؟! .. حرام عليك!

- حبيت أسوي لك مفاجأة!

- تدرين وش كثر تعبت اليوم؟

- لا.. وش كثر؟!

- بعد!؟ .. أصلا.. I’ve never even thought of you!

قلت تلك العبارة بنفس لحن الأغنية الشهيرة Captain of the Pinafore من مسرحيتي الأوبرالية المفضلة HMS Pinafore.. لأفجأ بجوزاء ترد و بنفس تسلسل لحن الأغنية..

- What never?!

- ** never!

- What never?!

- Well, hardly ever!

- and.. three big cheers and one cheer more for the captain of the Pinafore!

ضحكنا كثيرا بعد ذلك.. ليقاطعنا مأمور شركة الطيران..

- Sir, there are other passengers waiting!

- I’m so sorry!

.

انهيت اجراءات اصدار بطاقة صعود الطائرة.. ثم توجهت بمعية جوزاء الى صالة الانتظار..
و هناك كان لابد أن أودعها قبل دخول الصالة حيث يسمح للمسافرين فقط بالدخول..

- شوفي، ما راح أسألك عن أي شي.. ولا أبي أعرف أي شي.. شكرا انك جيتي.. ما تتخيلين وش كثر يعني لي هالشي!

- لا تشكرني! .. انا جيت لأني كان لازم أودعك.. جيت عشاني مو بس عشانك!

- يا الله! .. يعني لازم أسافر!؟

- أتمنى لك أوقات سعيدة مع الأهل.. تروح و ترجع بالسلامة!

- الله يسلمك.. ما راح أطول ان شاء الله.. راح أشتاق لك كثير!

- Me too!

ابتعدت عنها متجها للصالة.. كنت سعيدا جيدا.. *** يجل بأكثر خيالاتي تفاؤلا أنها قد تأتي للمطار لتودعني!
التفت اليها.. لأجدها ما زالت واقفة تنظر إلي بإبتسامة آسرة.. فما كان مني إلا أن صرخت:

!I love you

لا أدري ما الذي دهاني لأفعل ذلك! .. كان تصرفا عفوياً محضاً..
نظرت إليها بخجل ممزوج بترقب لردة فعلها على ما قلت..
كانت تضحك بخجل..
لا أدري ان كانت سمعتني..
ولا أدري ان كنت قد سمعتها فعلا تقول me too.. فقد كانت بعيدة و الضجيج يملأ المكان.. أو ربما كان ذلك مجرد سرابٍ عاطفي حيث كان كل ما أتمناه في تلك اللحظة هو أن أسمعها تقول ذلك..

.

جلست في صالة الإنتظار أحتسي القهوة و أنا أفكر في الخطوة التالية.. ما عساي أفعل الآن؟ .. هل أحدّث والدي بشأن جوزاء؟ .. هل من الممكن أن يكون والدي يعرف والد جوزاء فعلا؟ .. لكن أليس من الغباء أن أفعل ذلك و أنا أعرف الآن أنها مخطوبة لإبن عمها؟ .. أليس من المفروض أن أستوضح الأمر من جوزاء أولا؟ .. لكني عاهدتها أني لن أسألها عن عن خطبتها فكيف سأفعل ذلك إذا؟..
تعاركت هذه الأسئلة بضراوة في ذهني المشوش، و لم ينقذني من هذه الحيرة المنهِكة سوى رؤية رقم رحلتي على الشاشة التي أمامي و قد فتحت بوابتها، فأتجهت مسرعا إلى البوابة..

.

في الطائرة، اسندت رأسي إلى المقعد المجاور للنافذة و أنا أستمع لـ Cher تصدح بغناء (Piu’ Che Puoi, you gotta take this life and live it) و أخذت أتأمل في السحاب الذي غطى سماء انجلترا يومها..

أخرجت من جيبي المنديل الذي كتبت عليه جوزاء البارحة.. أطرقت أتأمله..
و سرحت أتخيل حياة كاملة تجمعنا.. أحسست بسعادة عارمة و أنا أفكر في تفاصيل حياتي القادمة مع جوزاء.. معها، سأكون أسعد انسان في هذا الكون..

بوب.. موب.. عمي! الفصل السادس
منديل جوزاء.. بعدستي..

.

بعد رحلة أمضيت جلها أحاول التفكير بشكل استباقي لما يمكن أن أفعله أثناء وجودي في السعودية و عواقب ذلك..
ترجلت عن الطائرة لأدخل مطار الملك خالد في الرياض.. و هناك كان والدي و أخي فيصل (أكبر إخوتي الذكور و يصغرني بـ 3 أعوام و يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية) في استقبالي أمام بوابة الدخول حيث احتضنتهما بشوق كبير.. لم ألتقِ بفيصل منذ عامين تقريبا، أما والدي فغيابي عنه جاوز العام..
بعد السلام و السؤال عن الأحوال قال والدي:

- وش هاللي على ظهرك؟

- غيتاري طال عمرك.. لو كنت أعرف انك بتجي بنفسك ما كان حتى فكرت أشيله معي.. آسف جدا..

- لا و أنا أبوك لا تتأسف.. طول ما انت رافع روسنا بدراستك ما شاء الله عليك، ابد أنا ما أمانع تمارس أي هواية تحبها..

- تسلم الله يحفظك..

- بنطلع من المكتب التنفيذي، اذا معك عفش اعط السواق الأرقام و خله يجيب أغراضك..

- لا ما معي الا هالشنطة اللي بيدي..

قاطعني فيصل و هي يحاول سحب الشنطه من يدي..

- خل عنك يا خالد..

- لا يا حبي لك خلها معي..

- لا ما يصير..

- طيب، أجل شل الغيتار تكفى، اتعبني..

- ابشر..

- أخيرا تقابلنا يا التعبان؟

- والله أنا أجلت سفري عشان أشوفك..

- أحسن شي سويته في حياتك.. محتاجك جدا!

- وش فيه؟

- بعدين أقول لك.. وشلون تركي بالله؟

- ما فيه الا العافيه! اللحين تشوفه بنفسك..

- ليش ما جا معكم؟

- تعرف فيه جهاز اسمه PSP توه نازل؟ شاري له واحد.. ولا يكلم أحد.. طول الوقت يلعب فيه!

- لاااا! .. أنا جايب له واحد هدية!

تحدثنا في أمور عديدة في طريقنا الى المنزل، و كان والدي يسأل كثيرا عن دراسة الدكتوراة و مدى استعدادي لها، فهو دائما حريص بشكل مبالغ فيه ربما على مستقبلنا الدراسي و توجهاتنا العلمية..

.

وصلنا إلى المنزل حيث كان كل أفراد العائلة متواجدين و قد جهزوا احتفالا بسيطا بمناسبة عودتي.. كان لقاءً حميما مع والدتي و أخوتي (نورة، سارة، أمل، و تركي).. اطمأنيت على تركي الذي كان بصحة جيده و لله الحمد..
قمت بتوزيع بعض الهدايا البسيطه.. ثم استغرقنا في ساعات من الحديث الشيق و تبادل الأخبار و حكايا الغياب.. و بعد أن تناولنا طعام العشاء، استأذنتهم لأذهب إلى غرفتي لأنام و آخذ قسطا من الراحة..

و كان أول ما قمت بعد دخول غرفتي أن أرسلت رسالة نصية لجوزاء أخبرتها فيها بوصولي الى الرياض و عبرت لها فيها عن احساسي بفقدها و شوقي اليها..
و قبل أن استلقِ على السرير إذا بباب غرفتي يُطرق، فتحت الباب لأجد أخي فيصل الذي ما أن رآني حتي سارع بالقول:

- آسف اذا أزعجتك..

- لا يا حبي لك ما بعد نمت..

- وش فيه يا خالد.. فيك شي؟

- فيه شي.. بس خير ان شاء الله.. لا تحاتي.. وش رايك بكره الصباح نفطر سوا برى البيت؟

- تمام!

- ممتاز.. انا أبنام اللحين.. 9 الصبح بالضبط ابكون بالصالة.. ترى اذا ما لقيتك أبروح أمخش سيارتك بمفتاح الغرفة!

- (ضحك قبل أن يردف) لا يا أخي كلش ولا سيارتي.. خلاص ابشر.. يالله تصبح على خير..

- و انت من أهله..

قبل أن انام، نظرت إلى هاتفي الجوال علني أجد رداً من جوزاء على رسالتي القصيرة.. لم أجد رداً.. وضعت الهاتف على المنضده.. ثم استغرقت في نوم عميق..

.

.

.

  • 18 سبتمبر | أيلول 2005م

خرجت صباحا مع أخي فيصل لتناول طعام الفطور في فندق الـ Four Seasons في برج المملكة وسط الرياض..

في الطريق الى هناك دارت بيننا أحاديث كثيرة لم أتطرق فيها أبدا لجوزاء.. إلا أني كنت أنوي أن أفاتحه بالموضوع في أقرب فرصة.. فأخي فيصل يعرف الكثير عن علاقات والدي حيث سبق أن عمل معه لفترة بالإضافة إلى أني أشعر دائما بأنه أقدر مني على فهم والدي.. لذا كان من الضروري أن أستشيره قبل أن أفاتح والدي بالموضوع..

بوب.. موب.. عمي! الفصل السادس
بهو فندق الـ Four Seasons حيث تناولنا الفطور

و بمجرد أن أنتهينا من تناول الفطور، سألني فيصل:

- ها.. متى ناوي تتكلم؟

- أتكلم عن ايش؟

 



- خالد!

- طيب أوكي.. من الآخر، فيه وحده..

- (قاطعني بصوت عالٍ) وحده! .. لا لا لحظه الموضوع يبي له جلسه.. ابطلب شاي..

أشار فيصل بيده للنادل ليطلب الشاي، في الوقت الذي كنت فيه أحاول أن أصفف الجُمل في رأسي و أفكر في أفضل طريقة يمكنني فيها أن أوصل ما أريد بوضوح.. سأل فيصل بلهفة:

- ايوه؟ .. تقول وحده؟ .. انجليزية؟

- لا لا.. شف.. القصه طويلة بس الآن أبقول لك أهم النقاط..

- سم..

- تعرفت على بنت سعودية في بريطانيا.. عايشه هناك مع أهلها.. و تقدر تقول اني حبيتها..

- حبيتها حبيتها؟ ولا.. حبيتها حبيتها؟!

- حبيتها حبيتها! .. لكن فيه مشكلة صغيرة..

- لحظة قبل المشكلة.. حلوه؟

- يا شينك!

- طيب خلاص.. بكره بتتزوجها ان شاء الله و أشوفها!

- يا التعبان!

- (ضحك قبل أن يردف) خلاص والله.. بس من جد الموضوع شكله حماس..

- المشكلة انه…… البنت مخطوبة لولد عمها الظاهر..

- ما فيه شي اسمه الظاهر! .. مخطوبة ولا لأ؟

- إلا!

- طيب؟

- بس هي ما تبيه..

- يا خالد انصحك تنساها.. لا تدخل معركة خسرانه.. لو قلت لي انها مخطوبة بس كنت أبقول لك تنساها.. وشلون عاد و هي مخطوبة لولد عمها! .. الموضوع صعب جدا ترى..

- (قاطعته بحده) يا أخي أقول لك ما تبيه!

- لو كانت ما تبيه ما كان صارت هالخطبه!

- الواضح انها مغصوبة..

- ما فيه شي اسمه مغصوبة هالايام!

- إلا فيه..

- خالد، انت تعرف وش انت بالنسبة لي.. لكن.. ما أقدر أقول لك إلا انساها!

- مستحيل!

- هين.. أنا أعرف وشلون أخليك تنساها..

- ما راح تقدر.. لكن أنا كنت أبي اسألك..

- سم؟

- تعرف واحد اسمه (سعود السامي

- أوف أوف أوف.. وين عرفته ذا؟

- ليش؟ .. عرفته من..

- (قاطعني بدهشة و هو يقول) لا لا.. لا تقول انه أبو البنت؟

- إلا!

- خالد.. خلاص! ما يبي لها.. البنت هذي لازم تنساها.. لازم!

- لكن..

- انت تدري مين ذا سعود السامي؟

- مين؟

- هذا قصته طويلة مع الوالد! .. كانوا أصدقاء جدا.. و درسوا مع بعض في أمريكا..

- طيب حلو!

- اصبر!

- ليش ما عمري سمعت الوالد يجيب طاريه؟

- مو قلت لك اصبر! .. بعد ما رجعوا للسعودية تشاركوا في شركة مقاولات اسمها الظاهر (شموخ البناء) أو شي زي كذا..

- ايه ايه.. كأن سمعت الوالد يحكي عنها زمان..

- وقتها حصل بينهم خلاف شديد جدا.. لدرجة ان الوالد رفع عليه قضية و خسرها.. و من يومها و هو يبغضه بشكل ما تتخيل.. مره سمعته يقول ان أكبر شي يندم عليه في حياته هو صداقته لهالرجل!

أحسست بضيق شديد مما سمعت.. كنت أشعر طوال الوقت بأن هناك شيء ما قاتم سيظهر لي اذا ما سألت عن (سعود السامي) هذا.. لا أعرف لماذا.. لكني على الرغم من ذلك، لم أتوقع أن يكون بهذه القتامة التي تبعث على اليأس و الإحباط..

كانت نظرات فيصل و هو يتكلم مليئة بالعتب و كأني قد ارتكبت بحبي لهذه الفتاة جرما عظيما في حق والدي..
حاولت أن أظهر بمظهر المتماسك.. و استجمعت أحاسيسي المبعثرة.. ثم قلت بهدوء:

- فيصل.. بإختصار.. شعوري تجاه بنته مستحيل يتغير.. و مستحيل ارتبط ببنت غيرها.. هذا لازم يكون واضح للكل.. لك و للوالد!

- للوالد؟! .. تبي تجلطه؟

- يا فيصل افهمني!

- وش أفهم؟! .. ما بهالدنيا الا هالبنت؟! .. خالد، انت أخوي الكبير.. مو أنا اللي المفروض أفهمك خطورة الموضوع..

- يعني ما راح تساعدني أفاتح الوالد في الموضوع؟

- لأ طبعا!

- شكرا! .. انا راح أفاتحه بنفسي..

- الله يستر منك.. و عليك!

- يالله نمشي.. أنا تعبت..

- أوكي.. لحظه بس أدفع ا***اب و أقول لهم يجيبون السيارة..

كان الطريق الى السيارة من أطول الطرق التي مشيتها في حياتي.. تلك الأمتار المعدودة بدت لي و كأنها مئات الكيلومترات.. كنت أمشي بسرعة و أنا مشوش.. محبط.. ضاق بي المكان.. و أحسست و كأن رئتيَّ قد انتزعتا من صدري..
إلا أني كنت أصرخ في داخلي: “لو كان الثمن حياتي.. ما راح أبتعد عن جوزاء!“..

ركبت السيارة.. و انطلق فيصل الذي كان يقودها بسرعه كبيرة.. ساد الصمت لدقائق قبل أن يبادر فيصل بالحديث:

- زعلت؟

- لأ!

- انت فاهم موقفي؟

- نعم..

- طيب البنت حلوه؟

- موب وقت مزحك أبد!

- طيب على الأقل قل لي اسمها!

- جوزاء!

- وشو!؟ بعد اسمها جوزاء؟! .. الاسم هذا ملغي من عام 1405هـ على فكرة!

- تذكر وشلون كنت أدوس ببطنك و حنا صغار؟!

- خلاص خلاص.. الله يكتب لك اللي فيه الخير..

-

- كم جالس هنا؟

- ابرجع بعد بكره!

- تمزح صح؟

- لأ! .. خلاص شفتكم و تطمنت عليكم.. و تركي الحمدلله ما عليه خلاف..

- خالد!

- يا أخي عندي دراسة و شغل هناك..

- على أساس الوالدة بتخليك يعني؟

- ايه بتخليني.. أبقول للوالد ان الموضوع موضوع دراسة و هو بيقنعها..

- مو على أساس بتجلس أسبوعين أو أكثر؟

- فيصل.. بالله نزلني عند هالكوفي شوب..

- وين؟

- ستار بوكس هذا.. اللي على شارع العروبة..

- ليش؟

- نزلني تكفى.. ودي أجلس لحالي شوي.. اذا رحت البيت ما راح أقدر أكون لوحدي..

- طيب براحتك؟ .. أمرك بعد ساعه؟

- لا لا.. ارسل لي السواق.. شكلي أبطول..

- OK..

بمجرد أن أوقف فيصل سيارته أمام المقهى، ودعته بسرعه ثم ترجلت عنها.. لأدلف إلى المكان دونما تفكير..
كنت فعلا بحاجة لأن أجلس بعض الوقت بمفردي.. يجب أن أعيد حساباتي.. الموضوع أصبح أكثر تعقيدا.. و أكثر قتامة..

 


سأتحدث مع والدي في الموضوع.. لن أتراجع عن ذلك.. لكن من أين سأبدأ؟ .. و كيف سأنتهي؟ .. إلهي إرحمني مما أنا فيه!

أخذت قهوتي و جلست في الخارج حيث لم أكن لأطيق الجلوس في مكان مغلق..
بدأت أحاول أن أهدئ من روعي.. و أستجمع شتاتي.. علّي أستطيع أن أجد مخرجا لهذا الموقف الصادم الذي استحال موضوع خطبة جوزاء أمامه موضوعا قليل الأهمية!

أخذت أتأمل المارة و أنا سارح فيما عساي أن أفعل.. ظللت هناك لساعات..

بوب.. موب.. عمي! الفصل السادس
مقهى ستار بوكس في شارع العروبة بجوار برج المملكة.. بعدستي..

أخرجت هاتفي الجوال، لأجد رسالة من جوزاء:

Many apologies for the late reply.. I was asleep!
But your txt made my day!
I hope you’re having a goodtime with your family!
Things are quite fine at my end.. do **t overthink anything.. just enjoy your vacation..
Btw, I didn’t k**w that you are an opera fan! .. you keep surprising me!

ارتسمت على محياي ابتسامة كبيرة.. و للحظات نسيت كل ما أنا فيه..
لتلك الملاك الآسرة قدرة عجيبة على خطفي من المكان و الزمان.. و انتشالي من أية أحاسيس معتمة.. إلى سماء حالمة و مشرقة!

و في غمرة انهماكي بالرد على رسالتها.. اذا بالسائق يناديني و يشير إلي بأنه ينتظرني في مواقف السيارات..
رددت على رسالتها بسرعه.. لأستقل السيارة مع السائق متوجها الى المنزل.. يحدوني أمل كبير اعتراني فجأة بعد رسالة جوزاء..

انتهى الفصل السادس..

_____________________________

معلومات ذات علاقة

المسرحة الأوبرالية (سفينة صاحبة الجلالة بينافور) أو H.M.S. Pinafore

هي مسرحية أوبرالية كوميدية عرضت لأول مره في لندن في العام 1878م و حققت نجاحا باهرا. المسرحية من تأليف الموسيقارين العظيمين Gilbert و Sullivan و تحكي قصة ابنة قبطان السفينة التي تقع في حب بحار بسيط من طاقم السفينة.

تمت اعادة عرض المسرحية مرات عديدة جدا، و هي تعتبر من كلاسيكيات المسرح الأوبرالي الانجليزي.

هذه هي الأغنية التي تمت الإشارة إليها في الرواية:


.

بوب.. موب.. عمي! الفصل السادس
بوستر من العام 1878م للاعلان عن المسرحية

.

.

ختاما أود أن أشكر المتألقة (إحساسي يكفيني) – @ehsasiykfeni .. على مشاركتها الجميلة بهذه اللوحة عن الرواية

بوب.. موب.. عمي! الفصل السادس

شوكرن..


f,f>> l,f>> uld! ? hgtwg hgsh]s

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 02:21 PM

أقسام المنتدى

الشريعة و الحياة | المنتدى العام | مـنـتـدى الـعـرب الـمـسافـرون | أزياء - فساتين - عبايات - ملابس نسائية - موضة | مكياج - ميك اب - عطورات - تسريحات شعر - العناية بالبشرة | װ.. أطآيبُ ״ شّهية ]●ะ | اعشاب طبية - الطب البديل - تغذية - رجيم - العناية بالجسم | ديكور - اثاث - غرف نوم - اكسسوارات منزلية | صور - غرائب - كاريكاتير | {.. YouTube..} | منتدى الاسئله والاستفسارات والطلبات | مواضيع منقولة من مواقع اخرى | اخبار التقنية | مواضيع منقولة من مواقع اخرى2 | منتدى تغذيات | منتدى تغذيات الكلي | قِصصْ الأنْبِيَاء | قِسمْ الرَّسُول الكَرِيمْ والصَّحَابة الكِرامْ | القِسمْ الإِسْلاَمِي العَامْ | قِسمْ المَواضِيْع العَامَّة | قِسمْ الشِعرْ والشُعَرَاء | قِسمْ الخَوَاطِر المَنقُولَة | قِسمْ الصُوَرْ | قِسمْ القِصصْ والرِوَايَات | قِسمْ حَوَّاءْ | قِسمْ الطِب والصِحَّة | قِسمْ الصَوتِيَّات والمَرئيَّات الإسْلاميَّة | قِسمْ مَطبَخ صَمْت الوَدَاعْ | قِسمْ الدِيكورْ | قِسمْ كٌرَة القََدَمْ العَرَبِيَّة والعَالمِيَّة | قِسمْ المكْياجْ والإكْسسْوارَات | قِسمْ المَاسِنجرْ | قِسمْ الِسِياحَة والسَفرْ | قِسمْ أَفْلاَمْ الكَرتُونْ | قِسمْ الفِيدْيو المُتَنَوعْ | منتديات الرياضة | اخبار | مواضيع منقولة من مواقع اخرى3 | موقع اجنبي | كوكو فرنسا | كوكو هندية | كوكو روسي | كوكو دنمارك | كوكو ياباني | اخر اخبار العولمة | عالم الحياة الزوجية | عرض أحدث عمليات البحث الشائعة |



Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 1
Copyright ©2000 - 2017, KingFromEgypt Ltd Elassal
Adsense Management by Losha
This Forum used Arshfny Mod by islam servant