منتديات نورة الحربي

 

 


العودة   منتديات نورة الحربي > مواضيع منقولة من مواقع اخرى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-01-2012, 10:42 PM
rss
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي حقوق وعقوق..

 

حقوق وعقوق..
* بقلم/ نواف غازي.

حقوق وعقوق..

مما لا غبار عليه أن أول خطوةٍ في إصلاح أو إسقاط أي نظام جائر مستبد هو وعي الشعوب بحقوقهم المسلوبة والمستباحة، وثاني خطوة*-*وهي الأهم*-*هي المطالبة باسترداد هذه الحقوق وبذل الغالي والنفيس من أجل الحصول وعليها، إذ أنّ مجرّد الوعي بهذه الحقوق لا يردّ من الحقوق شيئًا، بل إنّ الحراك في سبيل استردادها هو ما سيجعل النظام يصلح ذاته أو سيمدّ المطالبين بالقوة والجراءة الكافيتين لإسقاط هذا النظام الطاغي.

 



ليس ذلك فحسب، بل أن المطالبة بإصلاح النظام والمناشدة بردّ الحقوق المسلوبة هي من أهم المظاهر التي تدل على زيادة الوعي بين صفوف الشعب، وهي من العلامات الصحيّة التي تدلّ على أنّ هذا النظام يسير في طريقه إمّا للإصلاح أو للهلاك.

والدليل على ذلك أنّ الأنظمة المتقدمة والمتطوّرة والتي تتميّز بنظام قضائي أقرب ما يكون للعدل وبمستوى رضى كبير بين صفوف شعوبها، لا تعمد أبدًا إلى قمع أو إسكات أي مطالبات من قبل شعوبها، بينما الأنظمة الأمنية والمستبدة الطاغية، لا تتوانى في حجب وإسكات وقمع أي مطالبات مهما كانت درجة سخافتها وبساطتها، بل أن هذه الأنظمة الجائرة تتجاوز كل ذلك إلى معاقبة هؤلاء المطالبين سواءً بالحبس أو بالتغريم أو بالتجسّس والتهديد.

حين تصل الأننظمة إلى هذا الحد من التعدّي في قمع الحريّات يتوّلد في المقابل تخوّف من قبل فئة كبيرة من الشعب في الإفصاح عن مطالبها، وتصبح بذلك راضيةً ببعض ما تستحق من حقوق إنسانية وبجزء مما يصلها من*”مكرمات”.

ومن الطبيعي جدًا أن تؤثر هذه الفئة على الفئات الأخرى التي-*وفي تمرّدٍ غير مسبوق*-*قرّرت بأن تطالب بحقوقها بأي شكلٍ من الأشكال، خصوصًا لو كانت هذه الفئة – المتنازلة عن حقوقها – تؤدي دورًا من أدوار*”الوصاية”، كأن تشكّل نسبة كبيرة من الآباء أو الأمهات أو المدرسين أو كبار السن بشكلٍ عام، فتصبح هذه الفئة بارعةً في تأدية دور القامع والمُسكت، فيهدّد الآباء أبناءهم بأن عليهم التزام الصمت وعدم إثارة الأعين وجلب النظر، بينما تطالب الأم أبناءها بأن يسكتوا ولا يقولوا ما قد يغضب النظام والجهات الأمنية، متحجّجة بأنهم لا يرحمون ولا يتوانون في الحبس أو التعذيب، ودائمًا ما يدخلوا ذلك في دائرة البرّ بهم وأن أي تصرّفٍ يخالف ذلك يتحوّل تلقائيًا إلى عقوق !!

وحين يقول الآباء كلّ ذلك فهم يضيفون معه حسّ العاطفة ويثيرون قلوب أبنائهم بحسن نيّةً منهم، فيقولون لهم أنهم هم أغلى مايملكون وأنهم لو حُبسوا أو غُربلوا فإن الآباء سيعانون الأمرّين، فهم سيشاهدون أبناءهم يتعذبون أمام أعينهم، وسيصبحون في أعين المجتمع آباء فاشلين لم يحسنوا تربيةً ولا تهذيبًا.

كل ذلك يشكل حربًا نفسية على أي مُطالبٍ بحقوقه قُدّر له أن يحظى بأبوين يغمرهما حسّ العاطفة المرهف الذي يتلبّس عباءة”ال**لحة”*والذي تداخل بشكلٍ عنيف مع المنطق القويم، إذ أنّ مطالبة هؤلاء الأبناء بحقوقهم هي نابعة من صلب **لحتهم.

يقول الآباء ذلك متحجّجين بأن لأبنائهم فرصًا عديدة وبأنّ”أبواب الحياة الكريمة مفتوحة كثيرة”، ***اذا يعمد هؤلاء الأبناء بالذهاب إلى الباب الممنوع الذي من شأنه أن يلقي بهمفي*السجون*وأن*يعيشهم*عيشة*المساكين المشرّدين، متناسين أنّ للمطالب مراتب، فالطبيب الجائع لن يستطيع أن يؤدي عمله على أكمل وجهٍ مالم يشبع بطنه، لأن مطلب الأكل مقدّم على عمله، والمعلم المريض لن يستطيع أن يعلم تلاميذه مالم يبرأ، لأن مطلب الشفاء مقدّم على مطلب التعليم، ولذلك شرع الإسلام الرّخص لبعض الناس*-*الذين لديهم بعض المطالب الأساسية*-*بأن يتخلفوا عن صلاة الجماعة.

وفي طرح أكثر دقّة وموضوعية، قسّم عالم النفس الأمريكي ابراهام مازلو احتياجات الإنسان في هرمه الشهير*”هرم مازلو”*والمعروف أيضًا باسم*”نظرية*تدرج*الحاجات”*إلى أدوار أو طوابق، وتناقش هذه النظرية مجموعة من الظواهر الإنسانية والتي مفادها أن الانسان يشعر بالاحتياج إلى مجموعة من الأشياء، وهذه الحاجة من شأنها أن تؤثر على سلوكه، لأن الحاجات غير المُشبعة في نظر مازلو تسبّب توترًا لدى الفرد، فيسعى الفرد نتيجةً لذلك للبحث عن وسيلة لإشباع هذه الحاجات.

وفي قاعدة هذا الهرم وضع مازلو الحاجات الفسيولوجية والتي تتركّز في الحفاظ على الفرد وعلى بقائه حيًّا كالتنفس والطعام وال*** وغيرها.

وتوضّح النظرية أيضًا أن الفرد لن يشعر باحتياجه للطابق الأعلى إلا حين يشبع الطوابق السفلى.

أما في الطابق الثاني*-*وبعد إشباع الرغبات الفسيولوجية*-تأتي حاجات الأمان، والتي تشمل:*السلامة الجسدية من العنف والاعتداء، والأمن الوظيفي وأمن الإيرادات والأمن النفسي والمعنوي والأمن الصحي والأمن الأسري وأمن الممتلكات الشخصية من السرقة أو التخريب.

وبعد كل ذلك تأتي الطوابق المتقدمة والمتمثلّة في الحاجات الاجتماعية ثمّ الحاجة إلى التقدير وثمّ الحاجة*لتحقيق*الذات.

وأرى شخصيًا أنّ في هذه النظرية ردّ كافي على جميع الأوصياء*في مسألة العقوق والحقوق، فحقّ السكن والعمل والعلاج والتعلّم كلّها تندرج تحت طابق*”حاجات الأمان”*والذييسبق حاجتي التقدير وتحقيق الذات، فبالتالي يصعب جدًا على الفرد أيًا كان حقله الوظيفي من أن يفكّر بأن يبرع في عمله مادام يعاني من خطر فقدان المسكن أو خطر عدم توفّر العلاج إذا ألمّ به مرض، أو كان يعاني من خطورة أن يفقد ممتلكاته دون وجود نظام قضائي يستردها له.

ومن حقّ المطالبين أيضًا أن يقترحوا حلولًا *وأن يضغطوا على النظام لتنفيذها، خاصةً لو لوحظ من النظام محاولات للمراوغة أو لقمع هذه المطالبات أو تحجيمها بأي شكلٍ كان، فحلول كـ”الحريّة” و”الديمُقراطية” و”الدولة المدنية” لم تظهر إلا من أجل تلبية بعض الحاجات أو الحقوق التي أرّقت الناس كالمسكن والتعلّم والعلاج.

وإذا ما أردنا التحدّث عن الشارع السعودي فالواقع أنه أصبح يشهد انتهاكات لا يسكت عنها، فمن اغتصابٍ للحقوق إلى قمعٍ للحريّات والمطالبات وصولًا إلى فسادٍ رائحته فائحة، ومع ذلك يمنع المجتمع متمثلًا *في كثيرٍ من الآباء والأمهات بإيصال بعض الدعاوي أو المظلوميّات لكي لا يُزعج “طال عمره” فيضعُ حبرًا على ورقٍ ثمّ يُنتشل صاحب هذه المظلوميّة ويُبتعث إلى بلاد ما وراء الشمس !!

 



على الآباء والأمهات الخائفين حقًا من أن تسلب حرية أبناءهم ألّا يسلبوها هُم، ثمّ عليهم أن يستمعوا لأبنائهم ويفهموا أطروحاتهم وأن يضعوا أنفسهم محلّهم، ثمّ عليهم أن يناقشوا تلك الأفكار بالأفكار، وألّا يقدّموا العاطفة على المنطق، وأخيرًا على الآباء أن يدعموا أبناءهم في طريقهم لإحقاق الحق ودحر الباطل، مهما كانت وعورة هذا الطريق والمسلك.

فرجلٌ ذو قضية مكبّل بالأصفاد .. خيرٌ من رجلٍ منعته حريّته”المزعومة”*من أن يجعل لنفسه قضيّة*!








<h2> مواضيع ذات علاقة:

</h2>
  • لا توجد تدوينات مشابهة.
حقوق وعقوق..


pr,r ,ur,r>>

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 07:30 AM

أقسام المنتدى

الشريعة و الحياة | المنتدى العام | مـنـتـدى الـعـرب الـمـسافـرون | أزياء - فساتين - عبايات - ملابس نسائية - موضة | مكياج - ميك اب - عطورات - تسريحات شعر - العناية بالبشرة | װ.. أطآيبُ ״ شّهية ]●ะ | اعشاب طبية - الطب البديل - تغذية - رجيم - العناية بالجسم | ديكور - اثاث - غرف نوم - اكسسوارات منزلية | صور - غرائب - كاريكاتير | {.. YouTube..} | منتدى الاسئله والاستفسارات والطلبات | مواضيع منقولة من مواقع اخرى | اخبار التقنية | مواضيع منقولة من مواقع اخرى2 | منتدى تغذيات | منتدى تغذيات الكلي | قِصصْ الأنْبِيَاء | قِسمْ الرَّسُول الكَرِيمْ والصَّحَابة الكِرامْ | القِسمْ الإِسْلاَمِي العَامْ | قِسمْ المَواضِيْع العَامَّة | قِسمْ الشِعرْ والشُعَرَاء | قِسمْ الخَوَاطِر المَنقُولَة | قِسمْ الصُوَرْ | قِسمْ القِصصْ والرِوَايَات | قِسمْ حَوَّاءْ | قِسمْ الطِب والصِحَّة | قِسمْ الصَوتِيَّات والمَرئيَّات الإسْلاميَّة | قِسمْ مَطبَخ صَمْت الوَدَاعْ | قِسمْ الدِيكورْ | قِسمْ كٌرَة القََدَمْ العَرَبِيَّة والعَالمِيَّة | قِسمْ المكْياجْ والإكْسسْوارَات | قِسمْ المَاسِنجرْ | قِسمْ الِسِياحَة والسَفرْ | قِسمْ أَفْلاَمْ الكَرتُونْ | قِسمْ الفِيدْيو المُتَنَوعْ | منتديات الرياضة | اخبار | مواضيع منقولة من مواقع اخرى3 | موقع اجنبي | كوكو فرنسا | كوكو هندية | كوكو روسي | كوكو دنمارك | كوكو ياباني | اخر اخبار العولمة | عالم الحياة الزوجية | عرض أحدث عمليات البحث الشائعة |



Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 1
Copyright ©2000 - 2017, KingFromEgypt Ltd Elassal
Adsense Management by Losha
This Forum used Arshfny Mod by islam servant