Forums

العودة   Forums > مواضيع منقولة من مواقع اخرى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-27-2013, 12:37 AM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,799
افتراضي الندرة .. و الوفرة .. و الكفاية

الندرة .. و الوفرة .. و الكفاية


الندرة .. والوفرة .. والكفاية

مقال لفضيلة الشيخ /
محمد صفوت نور الدين

رحمه الله
الحمد لله ، خلق كل شيء فقدره تقديرًا ، وأحكم الكون إحكامًا بديعًا ، وحمى السماء أن تقع
على الأرض بقدرته ، وخلق الأحياء كلها وجعل بعضها نفعًا لبعض في غذاء ودواء ومتاع ،
وتعهد لكل بأجل قدره ورزق معلوم ضمنه سبحانه وتعالى .

والاقتصاديون حديثًا يبنون علومهم على أساس
الندرة ، أي ؛ قلة الموارد عن كفاية الحاجات من أجل ذلك فإنك ترى دعاتهم يدعون
الناس إلى تحديد النسل خوفًا من كثرة الاستهلاك وحدوث المجاعات ويدعون المرأة
للخروج من البيت ، ويزعمون أنها بذلك تزيد الإنتاج ، غاضين الطرف عن وظائفها
المتعددة العامة وهي في بيتها قارة فضلاً عن دفع الإيذاء الكثير الناتج عن خروجها
واختلاطها بالرجال .

والحقيقة أن الله بنى الكون على الوفرة ، أما الندرة
فهي ظاهرة لها أسبابها وعلاجها ، فمن أسباب الندرة التكاسل والتظالم
والإهمال
، بمعنى أن أسماك البحار كثيرة ، لكن الإنسان قعد عن استخراجها
وصيدها ، وما اصطاده منها استأثر به الأغنياء دون الفقراء ، أي ؛ تظالموا في تقسيمه
، وما ادخروه منه لم يجيدوا له حفظًا فأتلفوا كثيرًا منه بحيث لو أنهم واسوا
الفقراء ببعض ما أهملوه لما شكى أحد من جوع عملاً بحديث النبي -
صلى الله عليه وسلم -
: (من كان معه فضل ظهر فليعد
به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له
)
،فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في
فضل
(1) .

ومثال ذلك أيضًا في الأرض استغلالاً بين مسكن وزراعة تكاسل الإنسان في زرعها
وتوزيع المدن فيها ، بل تكاسل عن جني ثمار الأشجار الطبيعية منها وما زرعوه تظالموا
في تقسيم نتاجه ، ثم أهملوا في استخدام الكثير منه ، فتلف فظهر بذلك ما يسمونه
بالندرة .

أما الوفرة فهي حقيقة ، فمع أن مساحة اليابس من الكرة الأرضية ربعها إلا أن الإنسان لم
يعمر من ذلك الربع عُشره ، بل في **ر لم يستخدم أهلها حتى اليوم إلا أربعة بالمائة
منها ، فيها زراعتهم ومساكنهم و**انعهم وطرقهم ، ومع ذلك كله يبقى قرابة 96 %
فارغًا لم يعمروه بعد ، بل إن القدماء ال**ريين سكنوا من الأرض أجزاء لم يسكنها
المعاصرون ولا تزال آثارهم شاهدة على ذلك .

ثم انظر من حولك لترى الهواء والماء والأرض والشجر ، ترى الوفرة خلقها الله تعالى في كل شيء ، ومن ذلك الملائكة الذين نؤمن بهم
، منهم ملائكة يكتبون ، وملائكة يحفظون ، وملائكة بالأرحام والمطر موكلون وبالمساجد
وبالبيوت والأرواح ملائكة موكلون كذلك ، بل وملائكة سياحون يلتمسون مجالس الذكر
وملائكة يتعاقبون فينا بالليل وبالنهار ، فأي وفرة تلك.

ومن مظاهر الوفرة أن المرأة تنتج في عمرها ما يزيد عن أربعمائة بويضة كل منها صالح لإنتاج إنسان أو أكثر ، ومع ذلك فإن متوسط
الإنجاب من ذلك يبلغ واحدًا بالمائة ، أما عن ماء الرجل فحدث عن الوفرة فيه فهو بالبلايين .

ومن صور الوفرة ما في جسد الإنسان من أجهزة ، فالكبد يكفي منه القدر اليسير لأداء
الوظائف الازمة ، والكليتان يكفي جزء يسير من واحدة منهما للعمل ، كل ذلك خلقه الله
تعالى بوفرة بالغة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه ، فالندرة ظاهرة لها أسبابها وسبل
علاجها ، والوفرة حقيقة ماثلة واضحة .

وإن أهم أسباب علاج
الندرة هو العلاج الشرعي
، فمع وجود وسائل مادية للعلاج ، لكن الذي
ينقصنا حقًا هو الوسائل الشرعية ، خاصة وأنها تشمل الوسائل المادية ضمنًا ، فالعلاج
إذا هو طاعة الله سبحانه . يقول سبحانه على لسان نبيه نوح ، عليه السلام : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّارًا(10)يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا(11)وَيُمْدِدْكُمْ
بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ
أَنْهَارًا
) [ نوح : 10 -12] ، وعلى لسان هود ، عليه السلام : ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ
وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
) [هود :52] ، وفي سورة (الأعراف) يقول سبحانه : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا
عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
) [ الأعراف : 96] ،
وفي (سنن أبي داود) كتاب الزكاة باب صدقة الزرع قال : (شبرت قثاءة
ب**ر ثلاثة عشر شبرًا ، ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت وصيرت على مثل عدلين).


فهل يعود الخلق إلى الطاعة إخراجًا للزكاة وعبادة الله فيعود إليهم الخير الذي قطع بسبب
معاصيهم وهجرهم لشرع الله : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [الرعد :11] .

لكن علينا أن نعلم أن الله خلق كل شيء بقدر ؛ لقوله تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا
خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
) [الحجر :21] ، فالشمس بضوئها وحرارتها
تنتشر على الأرض يابسها وبحارها ، فتبخر من مائها سحبًا تسوقها الرياح إلى حيث قدر
الله تعالى ، تجري بها الأنهار وتتجمع في باطن الأرض لتستخرج بالآبار ، فإن ظننا
وفرة في الشمس حرارة وضوءًا ، ووفرة في البحار التي تغطي ثلاثة أرباع الأرض ، إلا
أن الماء النازل بقدر ، وإن كان لا ينزل عن حد الوفرة بحيث يصب من الأنهار الماء
العذب في البحار ، فضلاً عن إهمال ما يتلف منه بإلقاء الفضلات التي تفسده ، وذلك
إنما أوجده رب العزة ليعالج ما عند الخلق من تكاسل وإهمال وتظالم فيبقى الأمر عند
القدر الذي يبلغ حد الكفاية للخلق .

وبعد ؛ فإن كان الكبد فيه وفرة والكلى كذلك
إلا أن النتيجة هي الكفاية ، فهل يجوز التبرع بالأعضاء بحجة أنها خلقت على الوفرة -
وهي كذلك - لكن النتيجة التي عليها العمل هي الكفاية . وكذلك أندعو لتحديد النسل
لأن الموارد فيها ندرة ؟! والخالق سبحانه يقول : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) [الحجر : 21] .

والله من وراء القصد

(1) رواه مسلم
.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:59 AM

converter url html by fahad

 



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Adsense Management by Losha
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47