مشاهدة النسخة كاملة : **ر و«ح** الله» ينهيان سنوات الجفاء


rss
12-19-2014, 11:40 AM
**ر و«ح** الله» ينهيان سنوات الجفاء
http://www.inbaa.com/wp-content/uploads/2014/12/egypt-syria-hezbollah.jpg (http://www.inbaa.com/wp-content/uploads/2014/12/egypt-syria-hezbollah.jpg)

صحيفة السفير اللبنانية ـ
إيلي الفرزلي:

مع كل يوم يمر تتقلص القضايا الخلافية بين **ر و»ح** الله». جبل الجليد وصل إلى ذروة نموه في 28 كانون الثاني 2011 عندما أُعلن عن فرار سامي شهاب من السجون ال**رية. كل ما حصل بعد ذلك، صب في خانة تذويب الجليد. اليوم لم يعد الجليد جبلاً، صار مستنقعاً فيه بعض من الجليد الذي لا يؤثّر بقاؤه في العلاقة التي صارت مبنية على أسس يصفها أطرافها بالمتينة والثابتة.
بعد أن تبلورت العلاقة بين الح** و**ر، صار بالامكان إحصاء خمس أولويات **رية تشكل قواسم مشتركة مع «ح** الله»:
ــ الحفاظ على أمن لبنان ودعم جيشه.
ــ مكافحة الإرهاب التكفيري في البلدين وفي المنطقة.
ــ نشر الاعتدال في البيئة السنية ومواجهة التطرف من خلال البعثات الأزهرية، بالإضافة إلى إعادة تعزيز دور دار الفتوى.
ــ التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية (ينصح «ح** الله» كل من يلتقيه من الفصائل الفلسطينية بتعزيز العلاقة مع **ر).
ــ ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السورية ومؤسساتها وجيشها، والتأكيد على الحل السياسي ومواجهة التنظيمات التكفيرية فيها.
بالرغم من أن توطيد العلاقة ال**رية مع «ح** الله» لا يمكن فصله عن التحسن الذي تشهده العلاقة مع إيران، بعد أن وصلت إلى أسوأ درجاتها عندما وصفت طهران ثورة «30 يونيو» بالانقلاب، إلا ان الح** استطاع أن يرسم خطوط علاقة مستقرة مع الجانب ال**ري، تصب في النهاية في خدمة العلاقة ال**رية ـ الإيرانية، برغم عدم قدرة ال**ريين على التحرر من الاعتبارات السعودية في المدى المنظور، وخصوصا الاقتصادية الضامنة للاقتصاد ال**ري.
منذ وصل «الإخوان المسلمون» إلى السلطة في **ر، هلل الإيرانيون لهم انطلاقاً من مبدئية تأييدهم الإسلام السياسي، لكن سرعان ما تبين أن هذا التأييد مغلوب بالعاطفة. «ح** الله» لم يخرج من عباءة الترحيب الإيراني لكنه ظل أكثر حذراً. تبين أن الح** لم يكن مخطئاً.
ذهب الرئيس محمد مرسي إلى إيران مشاركاً في قمة عدم الانحياز، وقدم مقاربة لم تراع الحد الأدنى من اللباقة بين الدول. توسع الشرخ عند زيارة الرئيس أحمدي نجاد ل**ر وإعداد استقبال لا يليق به كرئيس. وتراكمت الملفات التي تباعد بينهما حتى استقبل استاد القاهرة مهرجان «سوريا الثورة»، الذي وجد فيه الح** القشة التي يمكن أن تقصم ظهر البعير.
في وقت لاحق، فضّل الح** عدم الانجرار وراء الانفعال الإيراني في مواجهة ثورة «30 يونيو». اكتفى بالمراقبة، وتابع حملة النظام الجديد على الإخوان في الداخل والخارج. حركة المناقلات التي أجراها السيسي لعدد من السفراء، طالت تحديداً السفير ال**ري في لبنان أشرف حمدي الذي استبدل بالسفير محمد بدر الدين زايد. وللمناسبة، يتردد أن تقارير كثيرة وصلت إلى الرئاسة ال**رية تتهمه «بتحويل السفارة إلى مقر للأخوان المسلمين».
بعد الثورة، كان الخيار ال**ري الأول الانفتاح على كل القوى السياسية اللبنانية بعدما كانت تقتصر أيام حسني مبارك على «14 آذار». في ذلك الوقت كان للقطيعة مع الح** ثلاثة عناوين كبرى: عدوان تموز 2006، حيث اتهمت **ر «ح** الله» بشن حرب غير مبررة وغير محسوبة العواقب. عدوان إسرائيل على غزة 2008، حيث دعا الأمين العام لـ«ح** الله» السيد حسن نصر الله **ر للتدخل عسكريا ل**لحة القطاع، ما اعتبرته القاهرة تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية.. وأخيراً إلقاء القبض على خلية تابعة لـ«ح** الله» في **ر عام 2010، واتهامها بالتخابر والتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية وتهريب الأسلحة إلى حركة «حماس» عبر الحدود ال**رية.
تلك الملفات، صارت من الماضي، لكن الخلاف لم يسقط نهائياً. قضية هرب سامي شهاب لا تزال النقطة الأكثر استفزازاً لل**ريين، بالرغم من تأكيدات الح** أنه ليس مسؤولاً عن إطلاق سراحه. مع ذلك، قرر الطرفان ترك الملف لسياقه القضائي، حيث لا يزال القضاء ال**ري ينظر في القضية كجزء مما يعرف بقضية «الهروب الكبير»، والتي يحاكم فيها الرئيس محمد مرسي أيضاً.
القضايا الخلافية والملاحظات المتبادلة ليست بسيطة، لكن **لحة الطرفين تقضي اليوم بتنحيتها جانباً. العلاقة ال**رية ـ السعودية تثير حساسية إيران كما «ح** الله». وبالرغم من تفهم الح** للأزمة المالية ال**رية ولكون السعودية كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالنظام الجديد، الذي كان يشهد عزلة دولية في حينه، فهو ينصح من يلتقيهم من ال**ريين بالتخفيف من حدة هذه العلاقة، التي ينظر لها في بعض الأوساط بأنها علاقة تبعية.
بالنسبة لل**ريين، لا تتخطى العلاقة الامتنان للسعودية على مواقفها الداعمة ل**ر. في القاهرة، ثمة دائماً من يذكر بأن النظرة الاستراتيجية ال**رية للحرب السورية لا تتطابق مع الموقف السعودي. يستشهد هؤلاء باجتماع الجامعة العربية في أيلول 2013، حيث ضغط عدد من الدول لتأييد ضرب سوريا، بحجة استعمالها للأسلحة الكيمائية. كان وزير الخارجية نبيل فهمي حاسماً في رفض أي ضربة لأي دولة عربية، وهو ما أدى عملياً إلى اكتفاء الجامعة بالإشارة إلى التشديد على ضرورة أن يكون أي عمل في إطار الشرعية الدولية، وبالتالي ربط الموقف بقرار من مجلس الأمن.

 

Adsense Management by Losha