الكاتبة الفرنسية الجزائرية الأصل فاطمة داس

فاطمة داس استلهمت الكثير من أحداث وشخصيات روايتها من شخصيتها هي وسيرتها الذاتية وواقعها الذي عاشته

اسمي فاطمة داس

أنا معزوزية

الابنة الصغرى

التي لم يستعد لها أحد...

"فاطمة داس" إنه اسم الكاتبة الفرنسية الجزائرية الأصل المولودة عام 1995 واسم بطلة روايتها "الصغيرة الأخيرة". تدور أحداث الرواية الذاتية المتخيلة في إحدى ضواحي باريس التي شهدت احتجاجات وحرق سيارات عام 2005 من قبل شبانشعروا بنسيانهم وإهمالهم من قبل الساسة. وفي هذا الحي ترعرعت الروائية فاطمة داس، ولكي تصل الجامعة كان عليها "قضاء ثلاث ساعات في وسائل النقل العام" يوميا. وخلال ذلك كانت تراقب باهتمام وتختلس النظر إلى الركاب: حيث المتعجرفون أصحاب البدلات الأنيقة الذين لم يبالوا بإفساح المجال للغير، والأمهات الغاضبات من أطفالهن الصاخبين، والشبان الذين يثرثرون على هواتفهم النقالة. فاطمة كانت تشعر بنفسها غريبة عن هذا العالم ولا تنتمي إليه. ولكنها شعرت بارتباطها الديني، حين بدأت تصوم وهي طفلة في الثامنة من عمرها.

مختارات

 
 

"ممكن أن أكون مثلية ومؤمنة"

فاطمة وبطلة الرواية هي الصغرى في عائلتها الجزائرية وهي الوحيدة التي ولدت في فرنسا، لذا لغتها العربية ضعيفة وتحتاج أمها للترجمة حين تلتقي مع أقاربها في الأعياد والمناسبات العائلية، وهي تشعر بالخجل من ذلك. كما أنها تشعر بالخجل من أشياء أخرى في حياتها، منها مثليتها الجنسية، وقد شعرت بميلها للنساء منذ أن كانت تلميذة في المدرسة. في الخامسة والعشرين تعرفت على نينا ووقعت في حبها. بطلة الرواية تشعر بأنها مذنبة جراء ذلك، ولكنها لا تريد أن تترك الإسلام، رغم أنه يلعن توجهها الجنسي.

اسمي فاطمة

أحمل اسم شخصية مقدسة في الإسلام

احمل اسما يجب علي تكريمه

اسما دنسته

هذا التناقض والصراع هو جوهر الرواية الأولى لفاطمة داس، التي تقول في حوارها مع DW "حين كنت مراهقة، أدركت أنني لم أقرا رواية عن امرأة مغاربية مسلمة مثلية. كما لو لم يكن هناك شيء من هذا القبيل". ولسنوات طويلة شعرت بأنها توضع أمام أحد خيارين: مثلية أو مؤمنة. بطلة روايتها والرواية ذاتها تشير إلى "أنني لن أختار. من الممكن أن أكون الاثنتين معا (مثلية ومؤمنة). أنا موجودة، إذن ذلك ممكن" تقول داس. في روايتها الكثير من سيرتها الذاتية، ولكن علينا عدم الخلط بين بطلة الرواية وشخصية الكاتبة. "أنا أوجدت هذه الشخصية، واقتربت منها لأكتشف نفسي من جديد وأتقمص الشخصية بأفضل ما يمكن" تقول الكاتبة متحدثة عن كيفية ظهور روايتها "الصغيرة الأخيرة".

غلاف النسخة الألمانية لرواية الصغيرة الأولى

رغم أنها الرواية الأولى للكاتبة الشابة فاطمة داس إلا انها مميزة وفيها الكثير من الإبداع لتستحق التكريم والحصول على جائزة ألمانية دولية

مثالية وذات مصداقية

احتفل النقاد والقراء برواية داس الأولى، التي منحت صوتا جديدا للشباب ذوي الأصول المهاجرة. كما سلطت الضوء على العنصرية في الحياة اليوميةفي فرنسا، مثل معلم اللغة الإسبانية الذي يشككك في إنجاز بطلة الرواية لوظائفها المنزلية بنفسها. وهي تقدم ذلك بصورة مثالية وذات مصداقية، فهي مثلا تترك شخصيات روايتها تتحدث كما في الواقع والأخطاء التي يرتكبها أبناء الضواحي من المهاجرين. كما يطلع القارئ على العالم الداخلي المعقد لبطلة الرواية، التي تتحدث بصيغة المتكلم، وبشكل جاف أحيانا عن العنف في عائلتها وحياتها الجنسية وصراع أو تأنيب الضمير.

أسلوب مجزأ لهوية مجزأة!

"الصعوبة تكمن في أن النص يبدو سهلا جدا. والنتيجة سلسة، لكنني لاحظت في التفاصيل أن هناك تغير كبير في الإيقاع" حسب المترجمة سينا دو مالافوس في حوارها مع DW. وتضيف "فجأة تبدو الرواية وكأنها أغنية راب، ثم وكأنها صلاة. وبعدها تعود حوارا بين الأم وابنتها أو بين صديقتين".

كما تجرب داس في روايتها تقنيات سرد مختلفة ولا تتبع خطا محددا، وجملها قصيرة و"كل كلمة في هذه الرواية الذاتية الأولى تشهد على شجاعة انفتاح الراوية" حسب لجنة الجائزة الدولية للأدب، التي كرمت الكاتبة فاطمة داس. وعللت اللجنة قرارها بتكريم داس بأن "فاطمة توظف كلماتها بقوة وبدقة، لأنها تعرف أنها تحتاج لهذه الكلمات من أجل تصميم العالم الذي تريد أن تعيشه".

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Volume 90%
 
 
 
مشاهدة الفيديو26:05

عندي حكاية - نجاة عبد الصمد، رحلة تمرد مسرحها الطب والأدب

تكريم العمل الإبداعي المشترك

تمنح لجنة الجائزة الدولية للأدب المعاصر سنويا جائزتها للأعمال المترجمة للألمانية، وقيمتها المادية 20 ألف يورو للكاتب و15 ألف يورو للمترجم، حيث يتم تكريم الإبداع المشترك للكاتب والمترجم.

وقد استطاعت سينا دو مالافوس، أن تحافظ على الدقة ولعبة اللغة في ترجمتها للرواية، حيث "تركت الكلمات تتألق في غموضها دون أن تفقد معناها، ومن دون أن تفقد الراوية السيطرة على ما تريد قوله" حسب ما جاء في قرار لجنة التحكيم.

تجدر الإشارة إلى أن جائزة هذا العام هي الثالثة عشرة، وخلال الأعوام السابقة ساهمت الجائزة في التعريف بكتاب غير معروفين لدى القارئ الألماني. وهذا العام تم تكريم رواية مميزة هي الأولى للكاتبة فاطمة داس، والتي تتحدث عن العنصرية في الحياة اليومية، والنسوية والحياة الجنسية بالإضافة إلى الدين والعادات والتقاليد، من دون ابتذال أو توجيه وإرشاد.