تتزايد ظاهرة النساء المعيلات لأسرهن في مختلف دول العالم بما في ذلك المغرب، لعدة أسباب أهمها الوضع الاقتصادي والاجتماعي والتغيرات التي طرأت على بنية الأسر العربية، حيث أصبحت تتقبل صورة الزوجة أو الابنة أو الأخت المعيلة بعد أن كان الأمر يعتبر محظورا بالنسبة لهذه المجتمعات، حيث كانت تهيمن السلطة الذكورية على مؤسسة الأسرة دون منازع.

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن بعض الجوانب المتصلة بالوضعية الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية للنساء ربات الأسر في المغرب، وذلك بمناسبة اليوم الوطني للمرأة، والذي يصادف يوم 10 أكتوبر من كل سنة.
توصلت الدراسة إلى أن واحدة من كل ست أسر تـرأسها امرأة، موضحة أنه من بين أكثر من 7 ملايين أسرة محصاة خلال الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، وجدت أن أكثر من مليون أسرة ترأسها نساء، وهو ما يمثل 16.2 بالمئة.
ولفتت المندوبية في مذكرة إخبارية إلى أن هذه النسبة شهدت استقرارا، حيث لم تبتعد عن تلك المسجلة خلال إحصاء سنة 2004، والتي كانت في حدود 16.33 بالمئة. وترتفع نسبة النساء اللواتي يترأسن أسرهن بالوسط الحضري بنسبة 18.6 بالمئة، في حين لا تتجاوز هذه النسبة 11.6 بالمئة بالوسط القروي.
كما أضافت أن واحدة من كل خمس نساء ربات الأسر تعيش بمفردها. وأكدت المندوبية أن نسبة النساء اللواتي يعشن بمفردهن تمثل 20.9 بالمئة من ربات الأسر، مقابل 4.6 بالمئة من نظرائهن من الذكور.
وأظهرت الإحصائيات أن اثنتين من كل ثلاث نساء ربات الأسر مطلقتان أو أرملتان، إذ بلغت نسبة الأرامل والمطلقات من بين النساء اللواتي يرأسن أسرا 55 بالمئة.
67 بالمئة من ربات الأسر في المغرب لا يعرفن لا القراءة ولا الكتابة
وسجلت الأرقام أن أغلبية ربات الأسر لا تعرف القراءة والكتابة، مع اندماج ضعيف في سوق الشغل، وتمثل هذه الفئة ما نسبته 67 بالمئة من ربات الأسر، في حين تبلغ عند الرجال 34 بالمئة. وأضافت المندوبية أن حجم الأسر التي ترأسها إناث في المتوسط أصغر مقارنة مع حجم الأسر التي يرأسها ذكور، ويبلغ 3.4 أشخاص مقابل 4.8.
ووفق إحصائيات المندوبية، تشكل النساء اللواتي يعشن بمفردهن نسبة 20.9 بالمئة من ربات الأسر، أي واحدة من كل خمس نساء، مقابل 4.6 بالمئة من نظرائهن من الذكور. ويتجاوز سن نصف ربات الأسر 54 سنة بنسبة 51 بالمئة، مقابل الثلث (34 بالمئة) بالنسبة لنظرائهن من الرجال.
وبلغت نسبة الأرامل والمطلقات من بين النساء اللواتي يرأسن أسرا 55 بالمئة حوالي 650 ألفا، و14 بالمئة أكثر من 170 ألفا على التوالي، مقابل 1 بالمئة أكثر من 55 ألفا مطلقون، و1 بالمئة أكثر من 65 ألفا أرامل من بين نظرائهن من الذكور، و20 بالمئة حوالي 233 ألفا متزوجات مقابل 93 بالمئة أي أكثر من 5 ملايين من الرجال.
وحسب المندوبية، فإن 67 بالمئة من ربات الأسر لا يعرفن القراءة ولا الكتابة، أي بنسبة تضاعف تقريبا نظيرتها الخاصة بالرجال (34 بالمئة)، هذا وتصل هذه النسبة إلى 57 بالمئة بالوسط الحضري و88 بالمئة بالوسط القروي.
من جهة أخرى هناك 67 بالمئة من بينهن دون مستوى تعليمي مقابل 35 بالمئة من بين الرجال و17 بالمئة منهن بلغن التعليم الثانوي أو العالي مقابل 32 بالمئة من بين الرجال.
ويبقى ولوج ربات الأسر إلى سوق العمل ضعيفا حيث يبلغ معدل النشاط لديهن 30 بالمئة مقابل 81 بالمئة بين الرجال أرباب الأسر. وحسب المندوبية، تعيش الأسر التي ترأسها النساء في مساكن أقل ازدحاما، لكن أقل تجهيزا من مساكن الأسر التي يرأسها الرجال.
ووفق نفس المصدر، تقطن الأسر التي ترأسها نساء في مساكن ذات غرف أقل عددا من تلك التي تقطنها الأسر التي يرأسها الرجال؛ حيث تسكن 39.4 بالمئة من الأسر التي ترأسها نساء مساكن من غرفة أو غرفتين و13.4 بالمئة تقطن مساكن تضم خمس غرف أو أكثر مقابل على التوالي 33.8 بالمئة و16.3 بالمئة من الأسر برئاسة رجال.
ويصل معدل إشغال كل غرفة 1.29 شخص، أي يبلغ متوسط عدد أفراد الأسر التي ترأسها نساء حوالي 13 شخصا لكل عشر غرف. وهكذا فإنهم يعيشون أقل ازدحاما من أفراد الأسر التي يرأسها رجال، حيث يعيش ما يقرب من 18 شخصا بعشر غرف، أي بمعدل إشغال قدره 1.76 شخص للغرفة الواحدة.
مختصون ينبهون إلى وجود عدة حالات اجتماعية رئيسية تدفع النساء إلى قيادة أسرهن وإعالتها، مثل حالة المهاجرين المغاربة إلى دول أجنبية
وتتوفر الأسر التي ترأسها نساء على مساكن أقل تجهيزا من تلك التي يرأسها رجال. فإن 91.4 بالمئة من الأسر التي ترأسها نساء لديها مطبخ و52.3 بالمئة لديها حمام مقابل 94 بالمئة و58 بالمئة على التوالي من بين الأسر التي يرأسها رجال.
وتمتلك 90.3 بالمئة من الأسر التي ترأسها نساء هاتفا محمولا و21.9 بالمئة تستخدم الكمبيوتر، مقابل 95.1 بالمئة و26.1 بالمئة على التوالي من الأسر التي يرأسها رجال.
وقال علماء اجتماع إن النساء المعيلات لأفراد أسرهن سواء كانوا أزواجا أو أبناء أو آباء، يعانين في صمت، حيث يتحملن ضغط العمل وتوفير مطالب الأسرة ويهملن أنفسهن في أغلب الأحيان إلى درجة أن بعضهن تدركهن دوامة السنين فيجدن أنفسهن على أبواب العنوسة بعد أن فضلن تأخير مشروع الزواج خوفا من وضع اقتصادي جديد ينقلب سلبا على توازن عائلاتهن.
وأوضحوا أن نسبة كبيرة من مجالات عمل المرأة لا تتطلب خبرات مهنية متوسطة أو عليا، خاصة وأن الأمية متفشية في صفوف النساء بنسبة مرتفعة، والنتيجة أن استفادة النساء من عملهن تبقى استفادة هزيلة يحتكرها الأزواج والآباء.
وأضافوا أن الداعي الأساسي للجوء المرأة إلى عمل بأجر خارج بيت الأسرة أو الزوجية، ليس لرغبة منها كي ترفع من مستواها الاجتماعي وتواصل تكوينها والإعداد لمستقبلها، وإنما لحاجة ماسّة إلى الخروج من دائرة الفقر، وتأمين الاحتياجات الحيوية لها ولمن هي مرتبطة معهم داخل الأسرة.
ونبه المختصون إلى وجود عدة حالات اجتماعية رئيسية تدفع النساء إلى قيادة أسرهن وإعالتها، مثل حالة المهاجرين المغاربة إلى دول أجنبية، حيث لا ترافقهم زوجاتهم اللواتي يضطررن إلى المكوث في البلاد للسهر على شؤون عائلاتهن، فتكون المرأة حينئذ مسؤولة إما ماديا وإما على مستوى تربية الأولاد.
بالإضافة إلى حالة النساء المطلقات بعد افتراق الأزواج، حيث تتحمل المطلقة المسؤولية وتستمر في إعالة أسرتها خاصة إذا كان لديها أطفال، بالإضافة إلى حالة النساء اللواتي لم يحظين بفرصة الزواج، ومكثن رفقة أسرهن لإعالتها ومساعدتها على تدبير مصاريف الحياة اليومية.