الطلاق في الاسلام

الطّلاق في الإسلام هو من أبغض الحلال إلى الله تعالى، وهو الوسيلة الأخيرة التي يلجأ إليها الزّوجان بعد إجراء كافّة المحاولات التي من شأنها إصلاح الحال بينهما، حيث يتمّ الاتفاق على الانفصال بينهما، وللطلاق حالات عديدة وأحكام مختلفة، نذكرها في هذا المقال.

محتويات 

١ كيف يتم الطلاق في الإسلام 

( أ ) الطلاق الرجعي 

( ب ) الطلاق البائن 

٢ أحكام الطلاق 

٣ حكمة الطلاق 

٤ ركن الطلاق





كيف يتم الطلاق في الإسلام إنّ معنى الطلاق في عرف الفقهاء هو رفع قيد النّكاح في الحال أو المال، بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه. 
(1) والطلاق يقع بأحد الألفاظ التالية على مذهب الجمهور: 
(2) الطلاق الصّريح: 
وهو القول الموجّه إلى الزّوجة، مثل: 
أنت طالق، فهنا يقع الطلاق قضاءً حتى لو لم ينوِ به الطلاق. الطلاق كنايةً: 
مثل قوله: الحقي بأهلك ونحو ذلك، فهنا يقع الطلاق إذا نواه. 
الطلاق بلفظ أجنبي: 
حيث لا يكون اللفظ لا صريحاً ولا كنايةً، مثل قوله:
 اسقني الماء ونحوه، فهذا لا يقع به الطلاق وإن نواه. كما أنّ هناك أنواعاً مختلفةً للطلاق، 
فالطلاق من حيث الصّيغة التي استعملت فيه نوعان:
 صريح وكنائي، 
ومن حيث الأثر النّاتج عنه نوعان:
 رجعيّ وبائن، ومن حيث صفته نوعان: 
سنّي وبدعي، ومن حيث وقت وقوع الأثر النّاتج عنه ثلاثة أنواع: 
منجز، ومعلق على شرط، ومضاف إلى المستقبل. ويمكن تفصيل الطلاق من حيث الأثر النّاتج عنه كما يلي: 
الطلاق الرجعي يعدّ الطلاق الرّجعي طلاقاً يجوز معه للزوج أن يردّ زوجته خلال عدّتها من غير استئناف عقد، ففي حال طلق الرّجل زوجته طلاقاً رجعيّاً فإنّه يحلّ له العودة إليها خلال فترة العدّة بالرّجعة، وذلك دون الحاجة إلى عقد جديد، وفي حال مضت عدّتها يمكنه العودة إليها لكن بعقد جديد فقط. (1) الطلاق البائن الطلاق البائن يعني رفع قيد النّكاح في الحال، وهو يكون على قسمين: الطلاق البائن بينونةً كبرى، والطلاق البائن بينونةً صغرى، حيث يكون الطلاق البائن بينونةً صغرى بالطلقة البائنة الواحدة وبالطلقتين، أمّا البائن بينونةً كبرى فيكون بالطلاق ثلاثاً، سواءً أكان أصلّ كلّ من الثلاث بائناً أم رجعيّاً بالاتفاق. وفي حال طلق الرّجل زوجته طلقةً بائنةً واحدةً أو اثنتين فإنّه يجوز له العودة إليها خلال فترة العدّة أو بعدها، ولكن ليس بالرّجعة، وإنّما من خلال عقد جديد. وفي حال طلقها ثلاثاً فإنّها تبين بينونةً كبرى، ولا يحلّ له أن يعود إليها حتى تنقضي عدّتها وتتزوّج من غيره، ويدخل بها، ثمّ تبين منه بموت أو بفراق، ثمّ تنقضي عدّتها، فحينها يحلّ له العودة إليها بعقد جديد، قال تعالى:" فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "، البقرة/230. (1) أحكام الطلاق تجري على الطلاق الأحكام الشّرعية، وهي: (3) الوجوب: وهو أن يحلف الرّجل على زوجته بالطلاق، وتمضي عليه أربعة أشهر وهو لم يطأها، ففي هذه الحالة يجب عليه الطلاق، وذلك لقوله تعالى:" لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "، البقرة/226-227. النّدب: وهي الحالة التي يشتدّ فيها الخلاف بين الزّوجين ويطول، وبالتالي يستحبّ الطلاق لهما. الجواز: وهو وجود حالة تقتضي وقوع الطلاق، مثل: دفع الضّرر عن الزّوجين، أو جلب المنفعة لهما، فيجوز لهما الطلاق حينها. الحرمة: وهي الحالة التي كون فيها الزّوج غير قادر على الزّواج في حال طلق زوجته، ويخاف أن يقع في الحرام، فيحرم عليه الطلاق. الكراهة: وهو أن يكون بين الزّوجين حالة من الوئام والصّلاح، وقيام كلّ منهما بحقوق صاحبه، وفي هذه الحالة يكره لهما الطلاق. حكمة الطلاق حثّنا الإسلام على حسن اختيار شريك الحياة، فقد قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم:" تُنْكحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحسبِها، ولجمالِها، ولدينِها، فاظفر بذاتِ الدِّينِ تربت يداكَ "، رواه مسلم. وعنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ أنّه خطب امرأةً فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:" انظُرْ إليها فإنّه أحرى أن يُؤدَمَ بينكما، فأتيتُها وعندها أبوها، وهي في خِدرِها، قال: فقلتُ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - أمرني أن أنظرَ إليها، قال: فسكتا، قال: فرفعتِ الجاريةُ جانبَ الخِدرِ، فقالت: أُحَرِّجُ عليك إن كان رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - أمركَ أن تنظرَ لما نظرتَ، وإن كان رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - لم يأمرْك أن تنظرَ فلا تنظرْ، قال: فنظرتُ إليها، ثمّ تزوَّجتُها، فما وقعت عندي امرأةٌ بمنزلتِها، ولقد تزوَّجتُ سبعينَ أو بضعًا وسبعين امرأةً "، رواه الألباني. وكلّ هذه الأمور لها أهمّية في اختيار الزّوجين لبعضهما البعض،ولكن قد تحدث أمور بينهما، ومشاكل يصعب حلها، وتستحيل معها الحياة بينهما، فأرشد الإسلام الزّوجين إلى ضرورة الصّبر والتحمّل، فإن لم يقدرا فقد شرع لهما الطلاق، وبالتالي إنهاء حالة الشّقاق والنّزاع بينهما، حتى يستأنف كلّ منهما حياته الخاصّة، قال تعالى:" وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا "، النساء/130. (1) ركن الطلاق إنّ ركن جميع التّصرفات الشّرعية عند الحنفيّة هي الصّيغة التي يعبّر بها عنه. أمّا جمهور العلماء فإنّهم يتوسّعون في تعريف الرّكن، ويدخلون فيه ما يطلق عليه عند الحنفيّة أطراف التّصوف. والطلاق بالاتفاق هو من التّصرفات الشّرعية القوليّة، وركنه في المذهب الحنفيّ هو الصّيغة التي يعبّر بها عنه. وأمّا عند المالكيّة فإنّ للطلاق أربعة أركان، وهي: أَهْلٌ، وَقَصْدٌ، وَمَحَلٌّ، وَلَفْظٌ، وأمّا عند الشّافعيّة فله خمسة أركان، وهي: مُطَلِّقٌ، وَصِيغَةٌ، وَمَحَلٌّ، وَوِلاَيَةٌ، وَقَصْدٌ. والأصل في هذه الصّيغة التي تعبّر عن الطلاق الكلام، أو قد ينوب عنه الإشارة أو الكتابة، ولا ينعقد الطلاق بغير ذلك، فإذا نوى الزّوج الطلاق دون أن يلفظه أو يكتبه أو يشير إليه فإنّه لا يقع، وكذلك في حال أمر زوجته أن تحلق شعرها بقصد الطلاق، فإنّه لا يكون مطلقاً. (1)